جريدة أوقات جريدة أوقات

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

"الإهمال العاطفي" بقلم الكاتبة آية النجار




   لعل من أسوأ مجالات ممارسة أسلوب الإهمال العاطفي عند بعض الآباء في التربية؛ حيث يتجاهل البعض التكوين النفسي للطفل ويهمل بذلك احتياجه الحقيقي للحب والاستحسان والقبول والتفهم والتقبل والتشجيع، ذلك يفقد الطفل شعوره بالأمان، ويستمر عدم الشعور بالأمان ليتحول كصفةٍ في شخصيته، الإهمال العاطفي أسوا معاملة الطرف الآخر على مستوى مشاعره وعواطفه وتجاهل احتياجاته التي تتعلق في التعبير وإيجاد مساحة كافية لرغبته في الكلام وكل ما في قلبه وفكره، فلا يوجد حب بدون اهتمام أو اهتمام بدون حب، فإذا حدث خلل في الاهتمام والتعبير مفاجئ، وإذا تأملنا في العلاقات الإنسانية كلها نجد أن الإهمال يقتل الحب ثم يهدد بالانفصال، كل التغيرات التي تحدثنا عنها يمر بمعظمها أغلب المعرضين لأي شكلٍ من أشكال الإهمال في العلاقات العاطفية والمقدمين علي الفشل فيها، فبداية البحث عن حلٍ هو الاعتراف بأن هناك مشكلة؛ فعدم الاعتراف بذلك لن يؤدي إلى نتيجة من الأساس، العدو الأول لأي علاقة هو الإهمال، كم من المشاعر الجميلة والأحاسيس الصادقة سقطت ضحية لحظه إهمال قاسية!

 الإهمال يجعلك تكره من تحب حتى لو كنت مجنون به، الإهمال يقتل أي علاقةٍ مهما كانت قوية، والاهتمام يصنع أي علاقةٍ حتى لو كانت مستحيله، شعور مؤلم، التجاهل والبرود والإهمال، كل أمرٍ مؤلم علينا اجتيازه إلا الإهمال، الإهمال في العلاقات العاطفية شيء غير لطيف بالتأكيد، ولكن لكل إهمالٍ سبب بالتأكيد، فقد تكون أنت من بدأت بالإهمال والطرف الثاني يحاول يبين لك أنه غير مهتم وقادر على العيش بدونك، قد يكون للكبرياء دخل كبير في العلاقة وفي التجاهل، من يحب لا يهمل، لا تجبر أحدًا على الاهتمام بك؛ فمن يحبك بحق سيبحث عنك كما لو كان يبحث عن شيءٍ غالٍ ضاع منه؛ لذلك لا تكابر وكن أنت من يبدأ باتخاذ الخطوة الأولى، فمن يحب يقدر ويعرف كيف يضحي ويتنازل إن تطلب الأمر ذلك من جهة أخرى، الإهمال العاطفي مأساة؛ فهو يهدد علاقة الفرد مع العالم الخارجي سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني، يهدد عالم الفرد الداخلي ويعيق مستوى تعايش الفرد مع ذاته ومع متطلباته الخاصه التي لا يجيد فهمها إلا هو، ولعل صورة الإهمال العاطفي تظهر بوضوحٍ في العلاقات الزوجة حين يعيش أحد الأطراف أو كلاهما في عالمه الخاص والمنغلق فيتمادي في الأخذ ويصيغ العلاقة بأسلوبه وطريقته التي تخدم متطلباته وقناعته التي لا تتجاوز حدوده الذاتية، وبذلك بفقد الطرف الآخر مع الوقت القدرة على التعايش والتكيف داخل علاقة أحادية تفتقد ثقافة التبادل والإهمال والاحترام والاعتراف بأحقية الطرف الآخر، أحد الأسباب لجوء الأزواج للخاينة الزوجية هو الإهمال العاطفي، نركض نبحث عن لحظة اهتمام تشبع من خلالها عاطفيًا، الأسباب انشغال الأهل والإهمال، الواحد مننا في أمس الحاجة للرعاية والعناية والمحبة والاهتمام، وخاصة في مراحلهم العمرية المبكرة، آثار الإهمال الأسري، يترك الإهمال آثارًا طويلة، انعدام الثقة بين الطفل وولديه مما يصعب على الطفل الثقة بأي أحدٍ من حوله، وهذا مما يؤدي إلى دخوله في العلاقات الغير صحية عندما يكبر، عدم معرفة لقيمته؛ فالأهل عندما يزرعون الأفكار السلبية في دماغ طفلهم يصعب التغلب عليه عندما يكبر، وهذا ما ينتج في مجتمعناا الإهمال، وعادةً ما ينتج عنها آثارًا نفسية واجتماعية وعاطفية وسلبية على حياتنا. 


الكاتبة / آية النجار

عن الكاتب

Rahma Seleem

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

جريدة أوقات