جريدة أوقات جريدة أوقات

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

"التواضع" بقلم الكاتبة آية النجار




من أعظم النعم التي ينعم الله بها على عبده «نعمة التواضع»، أن يألف ويؤلف، أن يكون هينًا، لينًا، قريبًا، سهلًا، سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، وللتواضع تأثير عجيب في تماسك المجتمع، فلا يدعه حتى يصير كل أفراده على قلب رجلٍ واحد لا يشقى بينهم يتيم ولا يضيع وسطهم محروم ولا يظلم في جوارهم ضعيف. 

قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامً} [الفرقان:63]. 

أي يمشون بسكينة ووقار، متواضعين غير أشرين، ولا مرحين ولا متكبرين، ومن تواضع لله رفعه، فالكِبر يقتل صاحبه ويجعله مكروهًا مذمومًا بين بني البشر، والكبر يؤدي للنفور ويخلق مجتمع الكراهية، فما أجمل التواضع وما أقبح الغرور والكبر! التواضع أعظم النعم الربانية على العبد، ففيه طهارة النفس والمودة والرحمة والمساواة بين الناس، وفيه طمس الحسد والكراهية وتطهير القلوب، التواضع يجعل الناس يتصرفون بتلقائية وعفوية دون تجمل أو ذرة من كبر، ولذلك ثماره كبيرة على صاحبه وعلى من حوله، المفروض أن اﻹنسان إذا زاد علمه وكثرت أمواله وارتفع مقداره يتواضع أكثر ليشكر النعمة الربانية التي حصل عليها كي تدوم؛ ﻷنه بالشكر تدوم النعم، فكل الناس سواسية، والعطاء والرزق رباني لا بشطارة العبد، التواضع من مكارم اﻷخلاق التي تؤدي لردود فعلٍ إيجابية ويذيب الحقد والحسد، فيجعل الفقير يحسد الغني على ماله، ولهذا فكلما زاد اﻹنسان علمًا زاد تواضعًا، وما يكبر أجلكم الله تعالى إلا الفارغون، المتواضع يحظى بمحبة مرؤوسية، فتراه يجلس معهم ويشعرهم بأهميتهم ويتناول اﻷطعمة والشراب معهم ويبادر لحل مشاكلهم ويسمع لهم فيدخل قلوبهم من أوسع أبوابها وكنتيجة لتواضعه لا يحسدونه، ولا فرق بين الناس إلا بالتقوى المطلوب أن يدرك كل الناس أن التواضع سمة محمودة وتنعكس باﻹيجاب على صاحبها وعلى المجتمع، برمته والكبر والغرور مرض يقتل صاحبه ويخلق له كره الناس أو على اﻷقل امتعاضهم وعدم رضاهم بصراحة، التواضع لله، أما الكبر والغرور فهما مرض، والتواضع والبساطة ثقة بالنفس وشكر للنعمة. 


الكاتبة/ آية النجار

عن الكاتب

Rahma Seleem

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

جريدة أوقات